سؤالٌ يراودني: لماذا لا نراهم اليوم؟!
لعلك بعد هذا العنوان تتفكر فيما إذا كنت أتكلم عن الماضي أم المستقبل؛ فنحن -كما نعلم- كان أسلافنا في الماضي أقل منا ذكاءً، ولكن ما تركوه لنا من شواهد التاريخ يُظهر لنا أننا نحن الأقل ذكاءً أمامهم، فنحن لا نزال في غيبةٍ عن كيفية إتمام إنجازاتهم العظيمة التي يصعب تفسيرها حتى في ظل فيزيائنا الحديثة.
يدور في بالنا دائماً سؤالٌ يسهل الإجابة عن تساؤلاتنا: هل هناك حضاراتٌ ذكية من كواكب أخرى زارت كوكب الأرض وساعدت أهل الكهوف من أسلافنا في تعمير الأرض البائسة التي نساهم -بدورنا- في دمارها يوماً تلو الآخر؟
هناك العديد من الآثار والمخطوطات والكتابات والرسومات التي سجلها القدماء، والتي توحي بأن الأرض زارها الفضائيون في الماضي البعيد، بل وحكموها أيضاً لآلاف السنين.. ومن هذه الآثار سنسرد ما يخص أجدادنا السومريين منها:
قائمة الملوك السومرية (The Sumerian King List)
قائمة الملوك السومرية هي واحدة من أكثر النصوص القديمة إثارة للاهتمام؛ فهي تبين بالتفصيل وبدقة كبيرة حكام الحضارة السومرية القديمة. وهناك أكثر من عشر نسخ من تلك القوائم في بابل، وشوشان، وآشور، ومكتبة آشور بانيبال الملكية التي تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد، ويُعتقد أن تلك القوائم كُتبت خلال سلالة أور الثالثة أو قبل ذلك.
وهذه القائمة تشمل جميع الملوك السومريين قبل وبعد الطوفان العظيم، ومن المثير للاهتمام أن تلك القوائم تصف ملوكاً حكموا الأرض لآلاف السنين.
وتقول السطور التالية من القائمة السومرية:
«بعد أن هبطت السفينة الملكية من السماء، وكان ذلك في إريدو (وهي مدينة تاريخية في العراق)، ومن إريدو أصبح ألوليوم الملك وحكم لمدة 28,800 سنة، ثم حكم ألجار لمدة 36,000 سنة، ثم اثنان من الملوك لمدة 64,800 سنة».
وكما نرى، فإن تلك الوثيقة القديمة تصف زمناً ما على الأرض عندما هبطت مخلوقات غير معروفة بسفينة ما وعاشت على الأرض وحكمت المدن القديمة في المنطقة لآلاف السنين، ولم يتمكن الباحثون من تفسير مزج هؤلاء الحكام الأسطوريين من عصر ما قبل الأسرات مع أولئك الحكام المعروفين في السلالة الملكية السومرية.
ولكن على الرغم من ذلك، يعتقد بعض العلماء جزئياً أن تلك الوثيقة القديمة لا تتعدى كونها وثيقة تتحدث عن أساطير.
تقرير جريدة الخليج
كما ذُكِر في تقريرٍ بجريدة الخليج:
المطارات الأولى شُيدت قبل 7000 عام
السومريون و«الفضائيون القدماء».. أسطورة كُتّاب الخيال > إعداد: محمد هاني عطوي
في سبق صحفي لم يعتد عليه كثيرون، أعلن وزير النقل العراقي، كاظم فنجان الحمامي، خلال مؤتمر صحفي في سبتمبر/أيلول الماضي بمناسبة افتتاح مطار جديد بالقرب من مدينة الناصرية جنوبي العراق، أن أجداده السومريين شيدوا قبل آلاف السنوات صواريخ لاكتشاف الفضاء، وهو أمر مدهش بالنسبة لأناس اشتهروا بالزراعة وتربية الحيوانات. الخبر بالنسبة إلى الصحفيين الحاضرين وقت الإعلان كان غريباً جداً، وبدؤوا يتساءلون عما إذا كانت المطارات الأولى على الأرض شيدت قبل أكثر من 7000 عام، فأجاب الحمامي: نعم، ليقول البعض إنهم كانوا يظنون أن تاريخ أول رحلة ناجحة لطائرة تعمل بمحرك يعود إلى 17 ديسمبر/كانون الأول 1903، والأخوين رايت حين نجحا في الطيران بطائراتهما لدقيقة فوق شاطئ أمريكي. ولكن بحسب الحمامي، يبدو أنهما لم يكونا أول من فعل ذلك. فماذا تكون الحقيقة؟
لا شك في أن الوزير العراقي كان مسروراً للتأثير الذي أحدثه في الصحفيين، لكنه فاجأهم بواحدة أخرى وهي أن السومريين انطلقوا من المطارات التي شيدوها بسفن فضائية لاستكشاف عوالم أخرى في الكون، حتى إنهم اكتشفوا كوكب بلوتو، وزاروا منذ آلاف السنين النظام الشمسي.
هذا البيان الذي يمكن أن يُوصف بالجرأة، غريب بعض الشيء حين نعرف أن سكان بلاد سومر كانوا في معظمهم مزارعين ومربّي ماشية، وكانوا ينسجون الصوف من أغنامهم، ويطرزون الفضة والمجوهرات، ويبنون المعابد بالطوب. ومن المعروف قبل 5 آلاف سنة، أنهم هم من وضع أول نظام للكتابة، وعثر علماء الآثار في أنقاض مدنهم وقصورهم على عشرات الآلاف من الألواح الطينية المغطاة بالعلامات المسمارية، أما بالنسبة إلى وسائل النقل لديهم فثمة أمر مؤكد أنهم عرفوا العربات ذات العجلات. في المقابل، لم يذكر أي نص خبر المطارات والسفر في الفضاء، ومع ذلك، لم يكن عند أحد من الصحفيين العراقيين الجرأة لنقض قول الوزير. لا شك في أنهم أصيبوا بالذهول من ضخامة الموضوع، ولكن بعد الأيام التي تلت هذا البيان، انتشرت التعليقات الساخرة على شبكات التواصل الاجتماعي، حتى إن أحدهم وصف الوزير قائلاً: إنها تأثيرات حبوب الهلوسة، إلا أن هناك البعض ممن يريد معرفة الحقيقة، سعى للتأكد من أقوال الحمامي، والبحث عن مصدر هذه المعلومات، والسبب الذي دعاه كي يعلن عن هذا الأمر الآن.
الواقع أن الوزير كان يعلم أن عليه تبرير تصريحاته، ولذا قال: «أدعو أولئك الذين يشككون في الأمر إلى قراءة كتاب الكوكب الثاني عشر لمؤرخ سومر الكبير زكريا سيتشين، أو كتب صموئيل كريمر، خصوصاً كتاب (التاريخ يبدأ في سومر) الذي يتحدث فيه عن أول مطار بني على الأرض، في الناصرية».
الحقيقة أن صموئيل كريمر المتخصص المخضرم في بلاد سومر وتاريخها، لا تذكر كتبه براعة السومريين في غزو الفضاء، إلا أن ما يذكره زكريا سيتشين في كتابه «الكوكب الثاني عشر» يبدو أكثر غرابة من تصريحات الوزير العراقي.
وحسب زكريا سيتشين، فإن كائنات فضائية جاءت إلى الأرض من كوكب يسمى «نيبيرو»، في آلات طائرة قبل آلاف السنين، واستغلوا الأرض كمنجم عملاق لاستخراج الذهب والنحاس. وبشكل عابر، نقلوا تكنولوجياتهم لإنسان ما قبل التاريخ، حتى إنهم أوجدوا الإنسان الهجين (إنسان – كائن فضائي) الذي كان أساس «الهوموسابيان» أو «الإنسان العاقل»، ثم ومن دون ضجة، تركوا الأرض ورحلوا ثانية إلى كوكبهم. ولكن هل كان زكريا سيتشين عالم آثار، أو مؤرخاً؟ لا على الإطلاق.
زكريا سيتشين صحفي من أصل روسي، يقول إنه عالم بلغة الألواح الطينية السومرية، ولكن هل معنى ذلك أنه متخصص في اللغات القديمة، أو حاصل على شهادة البكالوريوس في اللغة السومرية والأكدية، أو أي لغة أخرى كانت معروفة في ذلك الوقت؟ الإجابة لا أيضاً، فالرجل لم ينل في حياته سوى دبلوم واحد فقط في التاريخ الاقتصادي من جامعة لندن، ومع ذلك فهو يقول في صفحات طوال إن «الأنوناكي»، الذين وصفتهم الأقراص السومرية، في الحقيقة هم كائنات فضائية. ولدعم أقواله، يقول إن كلمة «الأنوناكي» تعني حرفياً «الذين جاؤوا من السماء»، كما لو أن هؤلاء هبطوا على متن سفن كبيرة.
ربما يكون هذا هراء جميل، يصرخ في وجه المتخصصين في الحضارة السومرية، القادرين على فك الكتابة المسمارية والذين يرون أن كلمة «آن» تعني «الإله الأعلى للسومريين»، وهو إله السماء، وهكذا يكون معنى «أنوناكي» ببساطة «أولاد آن»، ولكن سيتشين لا يؤمن بذلك التفسير وأخرج واحداً خاصاً به معتمداً على نصوص الإنجيل، خصوصاً ما ورد في «سفر التكوين» الذي يروي قصة بناء برج بابل.
يقول النص: إن رجالاً من الشرق الأوسط قرروا بناء برج عالٍ بما فيه الكفاية للوصول إلى السماء. ونظراً لغضبه من غطرسة هؤلاء الرجال، قرر الإله تشفير لغتهم كي لا يتمكنوا بعد ذلك من التفاهم، ولا يمكنهم الاستمرار في عملية البناء. وبحسب كتابات سيتشين، تم تحويل هذا البرج الضخم إلى صاروخ ليقوم برحلة إلى الفضاء.
ويمضي بعض مستخدمي الإنترنت وقتهم لوضع قائمة بأخطاء الصحفي. إذ يقول داميان كاربوفنيك، المتخصص في علم الآثار وتاريخ الأديان، إن سيتشين لا يقدم أي دليل، بل يعرض فقط تفسيرات، ولذا يرى أنه يشوه النصوص القديمة لتبرير نظرياته. ولكن من أين استقى هذا الصحفي الروسي تلك القصة الغريبة عن الكائنات الفضائية؟ جلبها بالطبع من كتب العديد من كُتّاب الستينات الذين نشروا حكاية «رواد الفضاء القدماء»، وكان أشهرهم الكاتب السويسري إريك فون دانكن، الذي نشر في العام 1969 كتاب «وجود الفضائيين» وحقق مبيعات كثيرة، ويحكي فيه كيف هبط هؤلاء الفضائيون على الأرض قبل مئات آلاف السنين، وكيف أن الإنسان القديم كان يعتبرهم بمثابة آلهة تأتي لزيارتهم بانتظام طوال التاريخ.
وحسب المؤيدين للفكرة، فإن هؤلاء الفضائيين جلبوا للبشرية معارف كثيرة، منها الطريقة اللازمة لتشييد المعالم الضخمة. ويرى فون دانكن وأنصاره أنه من المستحيل على المصريين قبل آلاف السنين بناء هرم خوفو الذي يصل ارتفاعه إلى 139 متراً، أو أن ينجح السكان المعزولون على «جزيرة الفصح» الواقعة وسط المحيط الهادئ قبل مئات السنين في تشييد تماثيل عملاقة تزن نحو 80 ألف طن.
ويبدو أن علماء الآثار لا يوافقون فون دانكن وأنصاره، بل أثبتوا أنه من الممكن تشييد مبانٍ عملاقة بتكنولوجيات أولية باستخدام المطارق الحجرية والحبال وقبل كل شيء قوة عضلاتهم. وعلى الرغم من هذه الأوهام، فإن ملايين النسخ من كتاب «وجود الفضائيين» بيعت في جميع أنحاء العالم، وجاءت الموجة المربحة للغاية في العام 1976 لتؤثر في رجل مثل زكريا سيتشين الذي أصدر كتابه الأول «الكوكب الثاني عشر» الذي يركز فقط على سومر. وبعد ذلك صدر نحو 15 كتاباً عن «رواد الفضاء القدماء» حتى وفاة سيتشين في العام 2010.
ويعترف داميان كاربوفنيك قائلاً: «حصد هؤلاء الكتّاب نجاحاً كبيراً لأنهم حكوا بطريقة بسيطة ومباشرة أصول وبراعة حضارة من دون أن يهلكوا القارئ بقصص الحفريات، أو بترجمات مملة للنصوص القديمة، خلافاً للعديد من الكتب الأكاديمية التي غالباً ما تكون صعبة القراءة. والواقع أن فون دانكن وسيتشين وغيرهما لم يجلبوا بطبيعة الحال لقرائهم أي نظرية علمية، بل قدموا لهم قصصاً مسلية جداً».
والغريب في ذلك أنه بالفعل ما صنعه السومريون مما نسميه آثاراً في عالمنا الحالي لا يدل على أن بشراً من ذلك العصر صنعه بعقله البدائي. ولمعرفة المزيد عن زوارنا القدماء، فهم يُسمون باللغة السومرية “الأنوناكي”، والأنوناكي تعني باللغة السومرية (الخمسون الذين هبطوا من السماء إلى الأرض). وفي الأسطورة السومرية هم كائنات غير بشرية جاؤوا من الفضاء، وبالتحديد من كوكب اسمه “نيبيرو” اعتقد السومريون أنه موجود بين المريخ وزحل. هبطت هذه الكائنات على الأرض قبل 445 ألف سنة، وجالت شواطئ الخليج العربي في منطقة دلتا نهري دجلة والفرات، وقامت في فترة ما بخلق البشر ليعملوا في الأرض.
وصل السومريون إلى مرحلة عالية من التقدم العلمي والحرفي والفني؛ حيث اكتشفوا العجلة والسفن والكتابة والكثير من الاكتشافات التي طورت البشرية، فيخبرنا السومريون من خلال الألواح الطينية أن هذه المعرفة الكبيرة قد نُقلت إليهم من الأقوام الفضائية، أي “الأنوناكي” كما يسمونهم.
ناهيك عن أصدقائنا الفراعنة الذين سيتم ذكر غرائبهم الفضائية لاحقاً في مقالةٍ أخرى.
يمكنك عزيزي القارئ قراءة مقالتي:
1- تكنولوجيا الحضارات القديمة
abdullah kamel's blog