البحث عنهم كان وما زال إحدى أهم الاهتمامات البشرية إن لم يكن هو الأهم، فنحن لا نستطيع التصديق بأننا الوحيدون في هذا الكون الشاسع، فهل نحن فعلاً الوحيدون؟ سؤال من الممكن أن يكون مُجاباً عليه في قرآننا الكريم، فقد قال ربنا عز وجل:
“وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ” (سورة الشورى: 29).
فلنتفكر في قوله تعالى “وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ”، فمعنى (بثّ) في اللغة العربية نشرَ، فالبث يفيد الانتشار. وذِكْره عز وجل لكلمة (دابة) التي أتت من الفعل (دَبَّ.. يَدِبُّ.. دَبّاً) هو كل ماشٍ يتصف بالحياة؛ إذن وجود الأحياء وانتشارها في السماوات أمرٌ مؤكدٌ لا خلاف فيه عندنا أبداً، ويجب ألا يخطر ببال أحد أن الملائكة والجان هم المقصودون بالمخلوقات الحية التي أشارت لها الآية الكريمة، لأن الملائكة والجان لا ينطبق عليهم اسم دابة أبداً.
والسبب هو أن كلمة (دابة) تعني الكائنات المخلوقة من أصل مائي، وهذا ما أخبر عنه الخالق سبحانه وتعالى:
“وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” (سورة النور: 45).
أما الملائكة الكرام فكما نعلم أجسامٌ مخلوقة من نور وليس من ماء، ويؤكد ذلك حديثه صلى الله عليه وسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم”.
من أبرز محاولاتنا للوصول إلى جيراننا الذين ما زلنا في حيرة عما إذا كانوا موجودين أم لا، هما مشروعا Voyager 1 و Voyager 2، وبالأخص “فوياجر 1” التي تجاوزت النظام الشمسي، ولأزيدك انبهاراً إنها ما زالت تعمل منذ 38 عاماً!
مشروع “فوياجر” تقوم به وكالة الفضاء الأمريكية، وكان هدفه الأساسي هو استكشاف كواكب المجموعة الشمسية (بالتحديد: المشتري، زحل، أورانوس، نبتون) قبل أن يتم تمديد المهمة لتشمل باقي كواكب المجموعة الشمسية.
تم عمل مركبتين فضائيتين هما:
-
فوياجر 1: كان هدفها استكشاف زحل والمشتري، تم إطلاقها في 5 سبتمبر 1977. وفي 25 أغسطس 2012 أصبحت مركبة “فوياجر 1” أول مركبة فضائية تتجاوز المجموعة الشمسية وتصبح في فضاء ما بين النجوم. كانت هذه هي نهاية مهمة “فوياجر 1” في النظام الشمسي، بدأت بعدها أخذ طريقها إلى خارج المجموعة الشمسية، وتمكنت بالفعل في 25 أغسطس من عام 2012 من الخروج وأصبحت في وسط يسمى الوسط “البين-نجمي” (أي الوسط الذي يكون بين النجوم في المجرة). كما يتوقع العلماء أنه بحلول 2025 سينقطع الاتصال بـ “فوياجر 1″، ولكنها ستظل تسبح في الفضاء بسرعة 38 ألف ميل في الساعة، ويُتوقع أنه في عام 40272 ستصبح على بعد 1.7 سنة ضوئية من كوكب غامض في مجموعة الدب الأصغر (التي من ضمنها نجم الشمال المعروف).
-
فوياجر 2: كان هدفها استكشاف كوكبي نبتون وأورانوس، أُطلقت في 20 أغسطس 1977، ومن المتوقع أن تتجاوز مجموعة النظام الشمسي في 2016.
التسجيل الذهبي على متن كل من المركبتين يحتوي معلومات أساسية عن معرفتنا في العلوم مع رسوم بيانية تظهر تصورنا الحالي عن الذرة وموقعنا نسبة إلى النجوم النابضة. وهنالك كذلك تعليمات عن كيفية تشغيل التسجيل باستخدام جهاز على متن المركبة، مما يعطي أي شخص يعثر على المركبة لمحة عن الحياة على الأرض.
هنالك أيضاً 116 صورة توضح كيف تبدو الحياة على الأرض، وقد قام موقع Vox بجمع هذه الصور في فيديو ليظهر للناس ما هي “رسالتنا إلى الفضائيين”. الصور تحتوي على رسوم بيانية عن تشريح جسم الإنسان ومشاهد لبيئتنا الأرضية الفاتنة، 20 من هذه الصور ملونة أما الباقي فباللونين الأبيض والأسود.
يحتوي التسجيل أيضاً تحيات مقروءة بأكثر من خمسين لغة، وأصواتاً من الأرض، و90 دقيقة من الموسيقى، ورسالة من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وقت الانطلاق جيمس كارتر تقول:
“هذه هدية من عالم صغير وبعيد، عربون من أصواتنا، علومنا، صورنا، أفكارنا ومشاعرنا. نأمل في يوم ما، بعد أن نكون قد حللنا مشاكلنا، أن ننضم إلى مجتمع الحضارات المجرية”.
abdullah kamel's blog